Thursday, January 23, 2020

ما حكاية الكاهن الذي أعلن عن مثليته في عمر الـ 91؟

يقول القس ستانلي أندرهيل: "لقد ولدت مثلي الجنس. لم أختر ذلك، لقد قضيت معظم حياتي وأنا أتمنى لو وُلدت طبيعياً وأميل لحب النساء".

في سن مبكرة جداً، أدرك الكاهن الإنجليكي أنه كان مختلفاً عن معظم أقرانه. لكن لم يكن لديه من يثق به ليبوح له بالسر.

وقال ستانلي أندرهيل لمقدمة برنامج أوتلوك في بي بي سي، إميلي ويب: "لم أخبر أخي بأنني مثلي حتى أنهيت منتأليف كتابي في عام 2018. في ذلك الوقت كان عمره 91 عاماً وكان شقيقه أصغر منه بعامين.

وأضاف: "لم يهتم للأمر كثيراً، تمنيت لو أخبرته وأخبرت عائلتي في وقت سابق، لكنني لم أكن أعرف كيف سيتلقون الخبر".

"نشأتُ في بيئة معادية ومتعصبة وجاهلة مليئة بالأفكار المسبقة والتمييز الطبقي"، كتب ذلك بأسفٍ في سيرته الذاتية.

وقد حاول جاهداً طوال سنوات حياته، أن يبدو للجميع كرج مستقيم.

في عام 1918، وقبل تسع سنوات فقط من ولادته، ظفرت النساء بحق التصويت في إنجلترا ، ولكن المثلية كانت لا تزال محظورة ويراها كثيرون على أنه فعلٌ يستوجب غضب الله.

وقد أخفى أندرهيل، مثل العديد من المثليين، تفاصيل حياته الجنسية بسبب تلك النظرة المسبقة من قبل المجتمع.

كان أندرهيل خجولاً في طفولته، وكان والداه يتسمان بالحذر الشديد ، ولم يتركا أي مجال للحديث عن ميوله الجنسية.

"لم أكن أعرف من أكون، كانت لدي أحاسيس لم أفهمها ولم يشرحها لي أحد. وكما تعلم، لم تكن كلمة المثلية جزءاً من مفرداتنا".

لم تكن علاقته بأمه على ما يرام، واعتادت والدته أن تقول، "من أين أتيت بهذه الأفكار؟"

ومما زاد الطين بلة، أنه تعرض للتنمر في المدرسة.

"كنت أنجذب للرجال"
عندما كان يتعلم السباحة، أدرك أنه منجذب إلى جسد الذكور.

في سيرته الذاتية (الخروج من البلد الأسود) كتب واصفاً جسد مدرب السباحة وهو يغوص وكيف كان يستمتع لرؤيته جسده.

وعندما بلغ أندرهيل سن الثامنة عشرة، التحق بالبحرية كممرض لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية.

وبعد الحرب العالمية الثانية، تم إرساله إلى "HMS Queen " حاملة موكب عرائس لسيدات كن يتزوجن من جنود أمريكيين.

وفي إحدى المرات، سقطت إحدى الراكبات أثناء الرحلة إلى الولايات المتحدة، وأصيب ساقها بشكل سيء، وعندها استدعي أندرهيل لمعالجتها، لكنه سقط مغشياً عليه لدى رؤيته الكثير من الدماء. فتم تكليف رجل يدعى أليكس لرعايته.

"عندما فتحت عينيّ ، وجدته (أليكس) ينظر إليّ. كان يقول لي شيئاً ما. لم أسمع ما قاله. لكن عينينا التقت ووقعت في حبه".

وفي عام 1948، بعد الانتهاء من عمله مع القوات البحرية، قبل عرضاً من والد أليكس للعمل محاسباً في وظيفة غير مدفوعة الأجر.

"العلاقة مع أليكس كانت رائعة، لم يخطر ببالي أبداً أنني كنت أخالف القانون، أو أن تلك كانت حالة غير طبيعية".

عندما أراد أندرهيل الانتقال مع أليكس، أدرك أن ذلك لن يكون مقبولاً، وطلب منه والد أليكس ترك عمله معهم والبحث عن عمل آخر، كما أن علامات التغيُّر بدت واضحة على أليكس أيضاً.

"كنا قد بدأنا في قراءة الكتاب المقدس، وكان أول ما توصل إليه أليكس هو أن علاقته بي كانت إثماً".

بدأ أليكس في مواعدة امرأة مع استمرار علاقته الحميمية مع أندرهيل. وفي عام 1952، قرر أليكس الزواج من حبيبته وطلب من أندرهيل أن يكون وصيفه.

"لقد كان ذلك فظيعاً، كان أكثر من مجرد رفض، لقد وجدت نفسي في فراغ مطلق".

ثم اقترح عليه أليكس التحدث إلى أخصائي لعلاج المثليين. ويقول أندرهيل: "التقى أليكس بعدة أصدقاء في أحد صباحات نوفمبر/تشرين الثاني، وأقنعني أن يضع يديه عليّ ويصلي. لقد كان متحمساً للغاية"."دعا يسوع أن يأمر الشيطان بالخروج من جسدي وتحريري من مثليتي". وكانت النتيجة كارثة. "لقد جعلني أشعر بأسوء مما شعرت به على الإطلاق. ذهبت إلى الطبيب وقلت:" لا أصلح لهذا العالم، أخرجني منه".

كان يعاني أندرهيل من الاكتئاب الموسمي وغالباً ما شعر أنه مقبل على الانتحار، حتى أنه خضع للعلاج بالصدمة الكهربائية.

"تضرعتُ إلى الله لكن لم يتغير أي شيء"
حاول أندرهيل جاهداً محاربة "ميوله الطبيعية". توقف لفترة قصيرة عن التفكير بالشباب الذين كان يصادفهم.

وجد نفسه يائساً، لتغيير حياته الجنسية، لكنه لم يستطع ذلك. فتضرع إلى الله، إلا أن ذلك لم يغير من حاله أيضاً.

"في النهاية، لم يرغب جميع أصدقائي - باستثناء واحد - في الاستمرار بأي علاقة صداقة معي، كان الحديث يدور حول مثليتي فقط".

Thursday, January 16, 2020

تأملات في حياة عمر بن الخطاب مع أسرته

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إِنَّ النَّاس ليؤدُّون إِلى الإِمام ما أدَّى الإِمام إِلى الله، وإِنَّ الإِمام إِذا رتع رتعت الرَّعية، ولذلك كان ـ رضي الله عنه ـ شديداً في محاسبة نفسه، وأهله، فقد كان يعلم: أنَّ الأبصار مشرئبةٌ نحوه، وطامحةٌ إِليه، وأنَّه لا جدوى إِنْ قسا على نفسه، ورتع أهله، فحوسب عنهم في الآخرة، ولم ترحمه ألسنة الخلائق في الدُّنيا، فكان عمر إِذا نهى الناس عن شيءٍ تقدَّم إِلى أهله، فقال: إِنِّي نهيت النَّاس عن كذا، وكذا، وإِنَّ النَّاس ينظرون إِليكم، كما ينظر الطَّير إِلى اللَّحم؛ فإن وقعتم؛ وقعوا، وإِن هبتم؛ هابوا، وإِنِّي والله لا أوتى برجلٍ وقع فيما نهيت النَّاس عنه إِلا أضعفت له العذاب، لمكانه منِّي، فمن شاء منكم أن يتقدَّم، ومن شاء منك أن يتأخَّر. وكان شديد المراقبة والمتابعة لتصرفات أولاده، وأزواجه، وأقاربه. وهذه بعض المواقف:

منع عمر -رضي الله عنه- أهله من الاستفادة من المرافق العامَّة التي رصدتها الدَّولة لفئةٍ من النَّاس، خوفاً من أن يحابي أهله به، قال عبد الله بن عمر: اشتريت إِبلاً أنجعتها الحِمَى فلمَّا سمنت؛ قدمت بها، قال: فدخل عمر السُّوق فرأى إِبلاً سماناً، فقال: لمن هذه الإِبل؟ قيل: لعبد الله بن عمر، قال: فجعل يقول: يا عبد الله بن عمر بخٍ، بخٍ! ابن أمير المؤمنين، قال: ما هذه الإِبل؟ قال: قلت: إِبل اشتريتها، وبعثت بها إِلى الحِمى أبتغي ما يبتغي المسلمون. قال: فيقولون: ارعوا إِبل ابن أمير المؤمنين، اسقوا إِبل ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله ابن عمر! اغد إِلى رأس مالك، واجعل باقيه في بيت مال المسلمين.

قال عبد الله بن عمر: شهدت جلولاء ـ إِحدى المعارك ببلاد فارس ـ فابتعت من المغنم بأربعين ألفاً، فلمَّا قدمتُ على عمر؛ قال: أرأيت لو عُرِضْتُ على النَّار، فقيل لك: افتده، أكنت مفتدياً به؟ قلت: والله ما من شيءٍ يؤذي بك إِلا كنت مفتدياً بك منه، قال: كأنِّي شاهد النَّاس حين تبايعوا، فقالوا: عبد الله بن عمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن أمير المؤمنين، وأحبُّ النَّاس إِليه، وأنت كذلك، فكان أن يرخصوا عليك أحبَّ إِليهم من أن يغلوا عليك، وإِنِّي قاسم مسؤولٌ، وأنا معطيك أكثر ما ربح تاجر من قريش، لك ربح الدِّرهم درهم، قال: ثمَّ دعا التُّجار، فابتاعوه منه بأربعمئة ألف درهم، فدفع إِليَّ ثمانين ألفاً وبعث بالباقي إِلى سعد بن أبي وقَّاص ليقسمه.

عن أسلم قال: خرج عبد الله، وعبيد الله ابنا عمر في جيشٍ إِلى العراق، فلمَّا قفلا؛ مرَّا على أبي موسى الأشعري، وهو أمير البصرة فرحَّب بهما، وسهَّل، وقال: لو أقدر لكما على أمرٍ أنفعكما به؛ لفعلت، ثمَّ قال: بلى! ها هنا مالٌ من مال الله أريد أن أبعث به إِلى أمير المؤمنين، وأسلفكماه، فتبيعان به متاع العراق، ثمَّ تبيعانه بالمدينة، فتؤدِّيان رأس المال إِلى أمير المؤمنين، ويكون لكما الرِّبح، ففعلا، وكتب إِلى عمر أن يأخذ منهما المال. فلمَّا قدما على عمر قال: أكلّ الجيش أسلف كما أسلفكما؟ فقالا: لا! فقال عمر: أدِّيا المال وربحه، فأمَّا عبد الله؛ فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين! لو هلك المال، أو نقص؛ لضمنَّاه. فقال: أدِّيا المال. فسكت عبد الله، وراجعه عبيد الله. فقال رجلٌ من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين! لو جعلته قراضاً (شركةً). فأخذ عمر رأس المال، ونصف ربحه، وأخذ عبـد الله وعبيد الله نصف ربح المال. قالوا: هو أوَّل قراضٍ في الإِسلام.

كان عمر رضي الله عنه يقسم المال، ويفضِّل بين النَّاس على السَّابقة والنَّسب، ففرض لأسامة بن زيد ـ رضي الله عنه ـ أربعة الاف، وفرض لعبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ ثلاثة آلاف، فقال: يا أبت! فرضت لأسامة بن زيد أربعة آلاف، وفرضت لي ثلاثة آلاف؟ فما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لك! وما كان له من الفضل ما لم يكن لي! فقال عمر: إِنَّ أباه كان أحبَّ إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك، وهو كان أحبَّ إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك!

قال عاصم بن عمر: أرسل إِليَّ عمر يرفأ (مولاه) فأتيتُه ـ وهو جالسٌ في المسجد ـ فحمد الله ـ عزَّ وجلَّ ـ وأثنى عليه، ثمَّ قال: أمَّا بعد: فإِنِّي لم أكن أرى شيئاً من هذا المال يحلُّ لي قبل أن أليه إِلا بحقه، ثمَّ ما كان أحرم علي منه حين وليته، فعاد أمانتي، وإِنِّي كنت أنفقت عليك من مال الله شهراً، فلست بزائدك عليه، وإِنِّي أعطيت ثمرك بالعالية منحةً، فخذ ثمنه، ثمَّ ائت رجلاً من تجَّار قومك، فكن إِلى جانبه، فإِذا ابتاع شيئاً فاستشركه، وأنفق عليك، وعلى أهلك. قال: فذهبتُ، ففعلت.

قال معيقيب: أرسل إِليَّ عمر ـ رضي الله عنه ـ مع الظَّهيرة، فإِذا هو في بيتٍ يطالب ابنه عاصماً... فقال لي: أتدري ما صنع هذا؟ إِنَّه انطلق إِلى العراق، فأخبرهم: أنَّه ابن أمير المؤمنين، فانتفقهم «سألهم النَّفقة»، فأعطوه انيةً، وفضَّةً، ومتاعاً، وسيفاً محلَّى. فقال عاصم: ما فعلت! إِنَّما قدمت على أناسٍ من قومي، فأعطوني هذا. فقال عمر: خذه يا معيقيب، فاجعله في بيت المال. فهذا مثل من التَّحرِّي في المال يكتسبه الإِنسان عن طريق جاهه، ومنصبه، فحيث شعر أمير المؤمنين عمر بأنَّ ابنه عاصماً قد اكتسب هذا المال؛ لكونه ابن أمير المؤمنين تحرَّج في إبقاء ذلك المال عنده؛ لكونه اكتسبه بغير جهدهِ الخاصِّ، فدخل ذلك في مجال الشُّبهات.

قدم على عمر ـ رضي الله عنه ـ مسكٌ، وعنبرٌ من البحرين، فقال عمر: والله لوددت أنِّي وجدت امرأةً حسنة الوزن تَزِنُ لي هذا الطيب حتَّى أقسمه بين المسلمين، فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن، فهلمَّ أزن لك، قال: لا! قالت: لم؟ قال: إِنِّي أخشى أن تأخذيه، فتجعليه هكذا ـ وأدخل أصابعه في صدغيه ـ وتمسحي به عنقك، فأصيب فضلاً على المسلمين. فهذا مثلٌ من ورع أمير المؤمنين عمر ـ رضي الله عنه ـ واحتياطه البالغ لأمر دينه، فقد أبى على امرأته أن تتولَّى قسمة ذلك الطِّيب حتَّى لا تمسح عنقها منه فيكون قد أصاب شيئاً من مال المسلمين، وهذه الدِّقَّة المتناهية في ملاحظة الاحتمالات لأوليائه السَّابقين إِلى الخيرات، وفرقانٌ يفرقون به بين الحلال والحرام، والحقِّ والباطل، بينما تفوت هذه الملاحظات على الَّذين لم يشغلوا تفكيرهم بحماية أنفسهم من المخالفات.

قال ابن عمر: أهدى أبو موسى الأشعري لامرأة عمر عاتكة بنت زيد طنفسة، أراها تكون ذراعاً وشبراً، فراها عمر عندها، فقال: أنَّى لك هذه؟ فقالت: أهداها لي أبو موسى الأشعري، فأخذها عمر ـ رضي الله عنه ـ فضرب بها رأسها، حتَّى نفض رأسها، ثمَّ قال: عليَّ بأبي موسى، وأتْعِبُوه فأتي به، وقد أُتعب، وهو يقول: لا تعجل عليَّ يا أمير المؤمنين! فقال عمر: ما يحملك على أن تهدي لنسائي؟ ثمَّ أخذها عمر، فضرب بها فوق رأسه، وقال: خذها، فلا حاجة لنا فيها. وكان رضي الله عنه يمنع أزواجه من التَّدخُّل في شؤون الدَّولة، فعندما كتب عمر ـ رضي الله عنه ـ على بعض عماله، فكلَّمته امرأته فيه، فقالت: يا أمير المؤمنين! فيم وجدت عليه؟ قال: يا عدوة الله! وفيم أنت وهذا؟ إِنما أنت لعبةٌ يلعب بك، ثمَّ تتركين. وفي روايةٍ: فأقبلي على مغزلك، ولا تعرضي فيما ليس من شأنك.

ذكر الأستاذ الخضري في محاضراته: أنَّه لمَّا ترك ملك الرُّوم الغزو، وكاتب عمر، وقاربه، وسيَّر إِليه عمر الرُّسل مع البريد؛ بعثت أمُّ كلثوم بنت عليِّ بن أبي طالب إِلى ملكة الرُّوم بطيبٍ، ومشارب، وأحناش من أحناش النِّساء، ودسَّته إِلى البريد، فأبلغه لها، فأخذ منه وجاءت امرأة قيصر، وجمعت نساءها، وقالت: هذه هدية امرأة ملك العرب، وبنت نبيِّهم، وكاتبَتْها، وأهدت لها، وفيما أهدت لها عقدٌ فاخرٌ، فلمَّا انتهى به البريد إِليه أمر بإِمساكه ودعا الصَّلاة جامعة، فاجتمعوا فصلَّى بهم ركعتين، وقال: إِنَّه لا خير في أمرٍ أُبرم عن غير شورى من أموري. قالوا في هديةٍ أهدَتْها أمُّ كلثوم لامرأة ملك الرُّوم، فقال قائلون: هو لها بالَّذي لها، وليست امرأة الملك بذمَّةٍ فتصانعَ به، ولا تحت يديك فتبقيَك. وقال اخرون: قد كنَّا نهدي الثياب لنستثيب، ونبعث بها لتباع، ولنصيب شيئاً، فقال: ولكن الرَّسول رسول المسلمين والبريد بريدُهم، والمسلمون عظَّموها في صدرها. فأمر بردِّها إِلى بيت المال، وردَّ عليها بقدر نفقتها.

عن ثعلبة بن أبي مالكٍ: أنَّه قال: إِنَّ عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قسم مروطاً بين نساء أهل المدينة، فبقي منها مرطٌ جيِّدٌ، فقال له بعض مَنْ عنده: يا أمير المؤمنين! أعط هذا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الَّتي عندك ـ يريدون أمَّ كلثوم بنت عليٍّ ـ فقال عمر: أمُّ سليطٍ أحقُّ به ـ وأمُّ سليط من نساء الأنصار ممَّن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قال عمر: فإِنَّها كانت تزفر لنا القرب يوم أحدٍ.

جيء إِلى عمر ـ رضي الله عنه ـ بمال، فبلغ ذلك حفصة أمَّ المؤمنين، فقالت: يا أمير المؤمنين! حقُّ أقربائك من هذا المال، قد أوصى الله عز وجل بالأقربين من هذا المال. فقال: يا بنية! حقُّ أقربائي في مالي، وأمَّا هذا ففي سداد المسلمين، غششتِ أباكِ، ونصحتِ أقرباءكِ. قومي.

قدم صهرٌ لعمر عليه، فطلب أن يعطيه عمر من بيت المال، فانتهره عمر، وقال: أردتَ أن ألقى الله ملكاً خائناً؟ فلمَّا كان بعد ذلك أعطاه من صلب ماله عشرة الاف درهم. هذه بعض المواقف الَّتي تدلُّ على ترفُّع عمر عن الأموال العامَّة، ومنع أقربائه، وأهله من الاستفادة من سلطانه، ومكانته، ولو أنَّ عمر أرخى العنان لنفسه، أو لأهل بيته؛ لرتعوا، ولرتع من بعدهم، وكان مال الله ـ تعالى ـ حبساً على أولياء الأمور. ومن القواعد الطَّبيعية المؤيَّدة بالمشاهد: أنَّ الحاكم إِذا امتدَّت يده إِلى مال الدَّولة اتَّسع الفتق على الرَّاتق، واختلَّ بيت المال، أو ماليَّة الحكومة، وسرى الخلل إِلى جميع فروع المصالح، وجهر المُسْتَسِرُّ بالخيانة، وانحلَّ النِّظام، ومن المعلوم: أنَّ الإِنسان إِذا كان ذا قناعةٍ، وعفَّةٍ عن مال النَّاس، زاهداً في حقوقهم؛ دعاهم ذلك إِلى محبته، والرَّغبة فيه، وإِذا كان حاكماً؛ حدبوا عليه، وأخلصوا في طاعته، وكان أكرم عليهم من أنفسهم.

ومن خلال حياته مع أسرته، وأقربائه يظهر لنا مَعْلَمٌ من معالم الفاروق في ممارسة منصب الخلافة، وهي القدوة الحسنة في حياته الخاصَّة، والعامَّة، حتَّى قال في حقِّه عليُّ بن أبي طالب: عَفَفْتَ، فَعَفَّتْ رعيَّتُك، ولو رتعت؛ لرتعوا. وكان لالتزامه بما يدعو إِليه، ومحاسبته نفسه، وأهل بيته أكثر ممَّا يحاسب به ولاته، وعمَّاله الأثرُ الكبير في زيادة هيبته في النُّفوس، وتصديق الخاصَّة والعامَّة له. هذا هو عمر الخليفة الرَّاشد؛ الَّذي بلغ الذِّروة في القدوة، ربَّاه الإِسلام فملأ الإِيمان بالله شغاف قلبه، إِنَّه الإِيمان العميق، الَّذي صنع منه قدوةً للأجيال، ويبقى الإيمان بالله، والتَّربية على تعاليم هذا الدِّين سبباً عظيماً في جعل الحاكم قدوةً في أروع ما تكون القدوة من هنا إِلى يوم القيامة.

Monday, January 6, 2020

"هجوم إلكتروني خطير" يستهدف وزارة الخارجية النمساوية

تناولت الصحف البريطانية الصادرة الخميس عددا من القضايا العربية والشرق أوسطية من بينها فرار رجل الأعمال كارلوس  ويقول الكاتب إنه على الرغم من عقود من الكراهية بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن الميليشيات المدعومة من إيران والقوات الأمريكية حاربا عدوا مشتركا في الحرب التي دارت رحاها من 2014 إلى 2017 ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وساعدتا في استعادة أراض استولى عليها التنظيم، الذي استولى على نحو ثلث العراق.

ويقول الكاتب إن أعدادا كبيرة من القوات الأمريكية ما زالت في العراق بينما تم ضم الميليشيات الموالية لإيران إلى قوات الأمن العراقية.

ويقول الكاتب إن الاحتجاجات قبالة السفارة الأمريكية بدأت بعد مقتل 25 من أفراد الميليشيا الموالية لطهران في هجوم أمريكي على قاعدتهم. وقالت واشنطن إن الهجمات جاءت ردا على مقتل مدني أمريكي في هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية عراقية .

ويضيف الكاتب إن الميليشيا المستهدفة، وهي مليشيا كتائب حزب الله، قد شنت هجمات متكررة على القواعد العراقية التي تضم قوات أمريكية.

ويضيف أنه في عام 2009 ضمت الولايات المتحدة كتائب حزب الله إلى قائمتها للمنظمات الإرهابية، وأدرجت زعيمها، مهدي المهندس، على قوائم الإرهابيين المطلوبين.

وننتقل إلى صحيفة الغارديان وتقرير لجون هينلي، مراسل الشؤون الأوروبية، بعنوان "أفضل الأعداء: هل يمكن لباريس وبرلين تسوية الخلافات؟"

ويقول الكاتب إنه في أوائل ديسمبر/كانون الأول جلس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل قبالة بعضهما البعض في مطعم غوردون رامزي في فندق سافوي في لندن، في عشاء دام ساعتين، حيث كان يتوجب عليهما النقاش.

وتضيف الصحيفة أن الجهود اللبنانية لاستعادة غصن بدأت من أكتوبر/تشرين الأول، وكانت تتضمن عددا من المحترفين المتعاقد معهم، وذلك وفقا لمصادر مطلعة. وغادر غصن اليابان على متن طائرة خاصة من مطار أوساكا، بعد الفرار من المراقبة الدائمة التي يخضع لها من الإدعاء في طوكيو والتغلب على مصادرة جواز سفره.

وتقول الصحيفة إن السلطات اللبنانية طلبت عودة غصن منذ عام، وجددوا الطلب أثناء زيارة كيسوكي سوزوكي، وزير الدولة للشؤون الخارجية الياباني، إلى بيروت في الثاني من ديسمبر/كانون الأول. وتضيف الصحيفة أنه من المعتقد أن الطلب سيزيد من الأسئلة عن مدى الدعم الذي لقيه غصن قبيل فراره.

وتقول الصحيفة إن عودة غصن إلى لبنان، بلده الأم، تعني أنه سيتجنب محاكمته في اليابان بشأن الفساد المالي فيما يتعلق بالفترة التي شغل فيها منصب رئيس التحالف بين نيسان ورينو.

وتضيف أن المحاكمة، التي يعتقد أنها كانت لن تبدأ حتى الخريف المقبل، كان من المحتمل أن تستغرق أعواما.

وبعد وصوله إلى لبنان، قال غصن إنه لم يفر من العدالة، ولكنه "فر من الاضطهاد السياسي والقانوني في اليابان". وقال شخص مقرب من عائلة غصن للصحيفة إن عملاء أمنيين استأجرهم غصن انقسموا إلى عدة فرق في عدد من الدول.

وقال شخصان مطلعان على الأمر للصحيفة إن مؤيدي غصن في اليابان ساعدوا في عملية فراره. وقال مسؤل لبناني للصحيفة إن وزارة العدل اللبنانية سعت إلى عودة غصن بعيد اعتقاله، ولكن طوكيو لم ترد على الطلب.

وننتقل إلى صحيفة آي وتحليل لمايكل داي عن الهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد بعنوان "أحدث اشتباك بين أعداء قدماء".
وحينها قال دبلوماسيون إن الأمسية كانت ودية وبناءة، وإنها حسنت الأجواء بين البلدين. ولكن الكتاب يرى أن الأمر يتطلب أكثر من مجرد عشاء لتصفية الأجواء بين البلدين ولتحسين العلاقة بين البلدين.

وتصف الصحيفة العلاقة بين فرنسا وألمانيا بأنها ضرورية لتحقق أوروبا ما تصبو له عام 2020.

تناولت الصحف البريطانية الصادرة الخميس عددا من القضايا العربية والشرق أوسطية من بينها فرار رجل الأعمال كارلوس غصن من اليابان إلى لبنان، والهجوم على مقر السفارة الأمريكية في بغداد.

البداية من الفايناشال تايمز، وتقرير لكلويه كورنيش من بيروت ودافيد وكوهين من باريس بعنوان "بيروت سعت لعودة كارلوس غصن قبل أيام من مغادرته اليابان".

ويقول التقرير إن بيروت حاولت أن تعيد كارلوس غصن إلى الأراضي اللبنانية قبل اسبوع من فرار الرئيس السابق لشركة نيسان إلى العاصمة اللبنانية، وذلك بمساعدة عملاء أمنيين خاصين، كانوا يحاولون تدبير فراره على مدى شهور.

وتضيف الصحيفة أن الجهود اللبنانية لاستعادة غصن بدأت من أكتوبر/تشرين الأول، وكانت تتضمن عددا من المحترفين المتعاقد معهم، وذلك وفقا لمصادر مطلعة. وغادر غصن اليابان على متن طائرة خاصة من مطار أوساكا، بعد الفرار من المراقبة الدائمة التي يخضع لها من الإدعاء في طوكيو والتغلب على مصادرة جواز سفره.

ويضيف أنه في عام 2009 ضمت الولايات المتحدة كتائب حزب الله إلى قائمتها للمنظمات الإرهابية، وأدرجت زعيمها، مهدي المهندس، على قوائم الإرهابيين المطلوبين.

وننتقل إلى صحيفة الغارديان وتقرير لجون هينلي، مراسل الشؤون الأوروبية، بعنوان "أفضل الأعداء: هل يمكن لباريس وبرلين تسوية الخلافات؟"

ويقول الكاتب إنه في أوائل ديسمبر/كانون الأول جلس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل قبالة وتقول الصحيفة إن السلطات اللبنانية طلبت عودة غصن منذ عام، وجددوا الطلب أثناء زيارة كيسوكي سوزوكي، وزير الدولة للشؤون الخارجية الياباني، إلى بيروت في الثاني من ديسمبر/كانون الأول. وتضيف الصحيفة أنه من المعتقد أن الطلب سيزيد من الأسئلة عن مدى الدعم الذي لقيه غصن قبيل فراره.

وتقول الصحيفة إن عودة غصن إلى لبنان، بلده الأم، تعني أنه سيتجنب محاكمته في اليابان بشأن الفساد المالي فيما يتعلق بالفترة التي شغل فيها منصب رئيس التحالف بين نيسان ورينو.

وتضيف أن المحاكمة، التي يعتقد أنها كانت لن تبدأ حتى الخريف المقبل، كان من المحتمل أن تستغرق أعواما.

وبعد وصوله إلى لبنان، قال غصن إنه لم يفر من العدالة، ولكنه "فر من الاضطهاد السياسي والقانوني في اليابان". وقال شخص مقرب من عائلة غصن للصحيفة إن عملاء أمنيين استأجرهم غصن انقسموا إلى عدة فرق في عدد من الدول.

وقال شخصان مطلعان على الأمر للصحيفة إن مؤيدي غصن في اليابان ساعدوا في عملية فراره. وقال مسؤل لبناني للصحيفة إن وزارة العدل اللبنانية سعت إلى عودة غصن بعيد اعتقاله، ولكن طوكيو لم ترد على الطلب.

وننتقل إلى صحيفة آي وتحليل لمايكل داي عن الهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد بعنوان "أحدث اشتباك بين أعداء قدماء". ويقول الكاتب إنه على الرغم من عقود من الكراهية بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن الميليشيات المدعومة من إيران والقوات الأمريكية حاربا عدوا مشتركا في الحرب التي دارت رحاها من 2014 إلى 2017 ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وساعدتا في استعادة أراض استولى عليها التنظيم، الذي استولى على نحو ثلث العراق.

ويقول الكاتب إن أعدادا كبيرة من القوات الأمريكية ما زالت في العراق بينما تم ضم الميليشيات الموالية لإيران إلى قوات الأمن العراقية.

ويقول الكاتب إن الاحتجاجات قبالة السفارة الأمريكية بدأت بعد مقتل 25 من أفراد الميليشيا الموالية لطهران في هجوم أمريكي على قاعدتهم. وقالت واشنطن إن الهجمات جاءت ردا على مقتل مدني أمريكي في هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية عراقية .

ويضيف الكاتب إن الميليشيا المستهدفة، وهي مليشيا كتائب حزب الله، قد شنت هجمات متكررة على القواعد العراقية التي تضم قوات أمريكية.